تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

82

جواهر الأصول

والسلطنة على النفوس والأعراض والأموال منصب جليل ، لا يكاد تنالها ولا يصحّ إشغالها إلاّ من امتحنه الله بشدائد وكان معصوماً من الزلل والخطأ . بل لم تعط ذلك المنصب الرفيع لكلّ معصوم ، بل للأوحدي منهم ؛ ولذا لم يعط إبراهيم ( عليه السلام ) - مع عصمته ورسالته وخُلّته - إلاّ بعد ابتلائه بالامتحانات والابتلاءات العظيمة في أُخريات عمره المبارك . فمناسبة الحكم والموضوع وسوق الآية الشريفة تشهدان بأنّ الظالم - ولو آناً ما - والعابد للصنم - ولو آناً ما من الزمان - غير لائقين لمنصب الإمامة ، فما ظنّك في من عبد الصنم مُدّة ( 1 ) . أضف إلى ذلك : أنّ الاستدلال بالآية الشريفة لا تزيد عن دائرة الاستعمال ، وقد قرّر في محلّه : أنّه أعمّ من الحقيقة ، فتدبّر .

--> 1 - يعجبني ذكر تقريب لطيف موجز لدلالة الآية المباركة على عصمة الإمام ، أفاده بعض أساتذة أستاذنا العلامة الطباطبائي قدس سره وهو الحكيم المتأله السيد حسين البادكوبئي ، وهو أن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : 1 - من كان ظالما في جميع عمره ، 2 - ومن لم يكن ظالما في جميع عمره ، 3 - ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره ، 4 - ومن هو بالعكس ، وإبراهيم عليه السلام أجل شأنا أن يسئل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته ، فيبقى قسمان وقد نفى الله تعالى أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره ، فبقي الآخر وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره [ 1 ] ، انتهى . [ المقرّر حفظه الله ] . [ 1 ] راجع الميزان 1 : 274 .